
لا حول ولا قوة إلا بالله. الخصخصة كمفهوم نظري لا غبار عليه لكن لكل بلد خصوصيات ويعلم القاصر والداني بانتشار الفساد ببلدنا الكويت بأنواعه الكثير والتي لن نتطرق لها هنا ونكتفي بالإشارة لها فقط. أن نأتي في ظل هذا الفساد ونناقش خصخصة جهات حكومية ما هي إلا منتهى التذاكي -أو الاستعباط- على الشعب من قبل البائعين المستفيدين والمشترين المستفيدين. هل سوف نستفيد من الخصخصة كما يدعون المستفيدون أم أننا الخاسرين؟ لنا بالأمس القريب أمثلة واقعية نناقشها بعد قليل.
من فوائد الخصخصة
بكل بساطة هي الإدارة الأكفأ للمشاريع والتوسع والإرتقاء بها ويرجع ذلك حتما بالفائدة على الجمهور وبهذه الحالة هو الشعب... نظريا!
من شروط الخصخصة
أن لا تغيب الدولة عن هذه المشاريع بالكامل لا قبل ولا بعد خصختها. الدولة هي الطرف الأقوى في طرح موضوع خصخصة مشاريعها وهيئاتها وهي من يشترط شروط معينة تهدف مثلا الى البقاء على الإشراف أو فرض قيود بالنسبة للعمالة أو عدم بيع إجزاء المشروع على الخارج أو إلا بعد موافقتها والكثير غيرها من شروط. أيضا من الشروط أن تكون المشاريع المرغوب خصخصتها متعثرة وليس العكس. جميع هذه الشروط وغيرها هي للمحافظة على المصلحة العامة التي بدأت أن تفقد معناها بالكويت مؤخرا وتذكيرا إنها مصلحتنا نحن الشعب وأبناءنا ومستقبلهم إن وجد وليس مصلحة تجار أو شيوخ.
مثال محطات الوقود
مثال على الخصخصة الكويتية في أرض الواقع هي محطات الوقود. خصصتها الحكومة "واللي ما شراه هذا شراه ذاك" ولم تأتينا نحن -الشعب المنسي- أي تعديلات على الخدمة أو أي تطوير عليها. بل العكس أتت أحد شركات الوقود الجديدة بإلغاء نظام الدفع عن طريق الكي نت واستقبال الكاش فقط في حركة تردي واضح للخدمة. لم تزيد عدد المحطات ولا ترتقي ولم تكن متعثرة أساسا بل كانت تدر الفوائد والمدخول الثابت على الدولة. خصخصتها فقط حولت هذا المدخول الثابت من الحكومة الى الأشخاص. نحن اليوم نناقش تعميم هذا المثال على بقية الدولة.
إعتراف الحكومة بالفشل الذي هي المتسبب الأول به
القانون المقترح حاليا بخصخصة بعض الجهات الحكومية هو من إقتراح الحكومة. لنقف هنا لحظة. الحكومة تريد حسب إدعائها انتشال الفشل الإداري التي يعانيه القطاع الحكومي... الفشل الإداري هو أنت يا حكومة. والآن تعترفين ولو بشكل غير مباشر.
مع الخصخة لكن ضدها بكويت اليوم
الخصخصة هي الحل الأمثل ونعترف بذلك كاملا لكن في أرض الواقع هنا بالكويت لا تتوافر شروطها وهنا مربط الفرس. الخصخة إذا لم تطبق بشكلها الصحيح لن ترجع بالفائدة على الشعب بل العكس ونحن لا تنقصنا مضرة وبهذا المستوى. بالأمس كان الفساد متمكن من ميزانيات أغلب الجهات الحكومية واليوم بعد التمادي وبدون تصدي يتجه الى ميزانيات عملاقة يدعى زيفا أنها لخطط تنموية. بالأمس كان التلاعب بأراضي الدولة والتلاعب بتركيبة موظفي هيئاتها وقراراتها الداخلية من خلالهم واليوم نتجه نحو توزيع أجزاء كاملة من الدولة علنا. الكويت لم تأتي بالسهل كي نتنازل عن أجزاء منها وليدعي من المستفيدون من ادعى.
---