:خبــر هــام
الوزير والنائب السابق
الدكتور/ أحــمد الربــعي
في ذمة الله بعد صراع طويل مع المرض
.
إنا لله وإنا اليه راجعون
الكويت تفقد أحد رجالاتها القلة
______________________________________________
.

"السياسة لعبة وسخه لا يجيدها إلا الوسخ" هي العبارة التي في بالي مؤخرا. أكمل القراءة كي تعرف كيف لا اظلم السياسيين الشرفاء القلة. كي تزدهر بالسياسة يجب أن تنتمي إلى تيار معين فبالاتحاد قوه. وكثر ما تتحول التيارات بشكل تدريجي إلى إدارة مصالحها وليس المصلحة العامة. لا يوجد لدينا السياسي المستقل بالفعل فان لم ينتمي إلى كتله أو مجموعة سياسية معلنة فهو ينتمي إلى واحده أو أكثر غير معلنة داخل البرلمان أو خارجه أو حتى خارج الدولة. أما من يطلق عليهم "المستقلين" بالكويت فلا استقلال لهم.
كي تزدهر كجماعة سياسية يجب عليك إجادة فن عقد الصفقات مع الجماعات الأخرى. أحيانا تكون صفقات مشروعة لكن عادة تكون مع جماعة معاكسة لاتجاهك. كيف "تتفق" مع من لا يتفق مع أفكارك وقيمك؟! إلا إذا كان الاتفاق على حساب القيم والأفكار فهنا تصبح القيم مزيفة. والنداء بها نفاق لأنه عند هذه النقطة القيم تبخرت.
لا تسيؤا فهمي أعلم جيدا وجود سياسيين شرفاء في هذه اللعبة القذرة واعتبرهم أبطال لمعيشتهم بهذه الأجواء دون أن يتسخوا بها. أسأل الله عز وجل الزيادة منهم وتثبيتهم على المسار الصحيح. ما ينطبق عليهم ينطبق على الشرفاء من الشعب والمدونين من أبناء الشعب
ذوي القيم تمنعهم قيمهم من الصفقات والتكسب من السياسة وتراهم دائما في ما يعكس هذه الحال. هنا تصبح القيم حمل ثقيل يمنع من التقدم بالسياسة وغيرها من مجالات. أما من ليس لديه قيم فهو حر طليق وسهل الصعود إلا القمة في مثل مناخنا السياسي بل والاقتصادي والاجتماعي أيضا. هناك قائمة طويلة من هذا الصنف من الناس. أما الصنف الآخر فمصيرهم الحسرة والمأساة. والحرب من الأعداء بسبب تخريبهم لسرقاتهم وما شبه.
القيم بالكويت أصبحت كرت خسران. وهي رسالة استوعبها المجتمع من تكرار إرسالها. منهم الذي استوعبها واعيا ومنهم المستوعب لها من غير وعي. المكافأة للجاني والمختلس والذل للشريف. اليوم ومنذ فترة والكويت تجني ثمرة تراكم سنوات عديدة من هذه السياسة. الوضع الذي نعيشه بالكويت ما هو إلا انعكاس لهذه الحالة. جميع الخدمات بالدولة من صحة، تعليم، إعلام، أمن وحتى الاقتصاد والثقافة العامة تردت يسبب تردي مستوى المسئولين عنها. والبنوك تنصب وتحتال وتخون الأمانة بلا رقيب فملاكها هم من يسير السياسة بالدولة. عدم المبالاة أصبحت قناعة عند الأغلبية من الكويتيين. والرافضون لهذه القناعة هم المحكوم عليهم بالصراع النفسي وعدم الاستقرار. فنحن نصر على حراميها أن يحموها وهذا لن يكون.
الأدهى بالأمر ليس فقط إن الدولة تكافئ من خربها وتحارب من نصرها بل إن الشعب ضاع بين هذه الصراعات واقتنع بصحتها. هناك من لا يفقه بالسياسة. هناك من يستغل السياسة لمكاسب شخصيه. هناك من يتعمد الضرر بالكويت لصالح جهات خارجية. وهناك من يتكلم بالأمور النظرية منهم عن قناعة ومنهم للتستر بها. والبلد الآن بجدل بين أفراده والبلد هدد سماري.
من نكب البلد بأشد محنها حر يعبث باستقرارها ويملك من إعلامها ويفلت من قضائها "النزيه" الغير مخترق. وهناك من يستلم معاشه منه ويدافع عنه. من سرق نفط الكويت الهبة من الكريم الحميد وعبث ويعبث بديمقراطيتها وسلامة انتخاباتها ويتكسب من رياضتها وعليه الأدلة كثيرة وصريحة ولكن... نعم وهناك أيضا من يدافع عنه منهم بمرتب ومنهم بسذاجة. والآن من حاول تفجير مكة المكرمة يصرح ضد البلد علنا وبالرغم من الغضب الشعبي فهيبة الدولة ليست بكافية للتصدي له. نعم وهناك من يدافع عنه ايضا، منهم بخبث ومنهم بأوهام فلسفية. هناك فلسفه وهناك تفلسف.
نتيجة كل ما سبق هو فقدان الثقة بالدولة والقانون. وعدم الثقة في مكانه. هذا ما وجه الأغلبية إلى تجمعات أخرى ليتحصنوا بها. مثل الطائفة والقبيلة والطبقة الاجتماعية. الكل يرى يوما بعد يوما عدم جدوى القانون وإثراء المطبلين للشخصيات الكبيرة بالبلد و حالة انحدار الدولة منذ سنوات طويلة. كيف لا يقتنع أن الخطأ صح والصح خطأ؟ هذه القناعة نراها بالمسئولين بالقطاع الحكومي وبسلوك القطاع الخاص وحتى بأخلاق أفراد المجتمع. سياسة فرق تسد لم تنجح بل أفلتت من من كان يتحكم بها.
البلد تعاني من سوء إدارة. تعاني من قلة الهيبة. تعاني من اختراق التيارات الخارجية لها. تعاني من ضعف القانون. تعاني من انطفاء شمعة الروح الوطنية عند الكثير بسبب الإحباط واليأس. إنشاء الكويت كمركز مالي ومدينة الحرير نكت ظريفة وحزينة بالوقت نفسه. كبار تجارنا قبل صغارهم يذهبون خارج الكويت بأعمالهم. الكفاءات الوطنية البشرية تهاجر إلى الدول التي ترحب بها. الشركات الكويتية العملاقة تتجه إلى الخارج بسبب المناخ الطارد بالكويت. سياسة "بوق اللي يطلع بايدك" أصبحت إسلوب الحياة لكبار الشخصيات قبل المتواضع مستواه. اسلوب الحياة هذا ممتد من القناعة أن الكويت في آخر أنفاسها وهذه القناعة مشتركه عند الكثير. لما نرى "الكبار" يعيشوا بهذا الاسلوب وهم يعلمون ما لا نعلم و متطلعين على ما لم نتطلع عليه من خفايا الدولة تكبر الشكوك وتصل اليقين ويقتنع الرافض للاقتناع. هنا تكبر كرة الثلج.
نحن كقوى وطنيه غير منظمة وشعب رافض للاقتناع بخراب الدولة نرى انهيار الدولة من الداخل عاجزين إنقاذها. فينا من يحاول بطرق مختلفة. فينا من يتذمر. جميعنا لا يجيد اللعبة السياسية بحكم قيمه.
الحق بالكويت ضائع. أمامك الخيار أن تصبح منهم وتجمع الثروة وتقتل الكويت أو تبلع الحسرة وتتمسك بالشرف الخسران وتقتل نفسك من الداخل.
للإثبات على عدم قدرتنا الخوض بالسياسة فقط انظر الى هذه المقالة. لو كنا لاعبين سياسيين محترفين لما سطرنا أفكارنا بكل شفافية لنكون عرضة لردود الفعل! ء
