
رسالة إلى الوالد 2
بسم الله الرحمن الرحيم
" وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ "
صدق الله العظيم
تمر على البلاد أزمات متلاحقة نلاحظ بها أسباب مفتعله ونتائج مخطط لها سلفاً (قلناها كثيرا حتى أزعجنا مقامهم فتمادوا وحاولوا ضرب الكلمة الناصحة الحرة بدلا الإستماع لنائحها) وتكون إنعكاسها على الأسرة سيئأ (أيضا قلناها وكان الرد عن طريق تجنيد الأدوات الغير محترمة كـ"سكوب" وعبارة "غير الـ س ـباح ما نبي" وتصوير الأمر كأنه إنقلاب على الأسرة ونظام الحكم بتحرك مستهتر ورعن من قبل بعض أفراد السلطة) ومن ثم على بلدي الذي يعيش في مرحلة تحتاج الى تضافر الجهود وحسن النية والقرار الواضح والقوي لتلبية طموح الشعب الكويتي الأصيل الذي صبر كثيراً (كثيرا جدا وانقسم الى مطالبين بالإصلاح وجزء آخر محاولا للإستفادة قبل "فوت الأوان") وأصبح الآن يحلم بالإصلاح (مثيرا للإهتمام إختيار كلمة "يحلم" بدلا من يطمح) والتنمية وعودة بلده كلؤلؤة الخليج العربي .
وما أحس به شخصياً الآن ترجع بذاكرتي إلى بداية سنة 2006
إسمح لي يا والدي العزيز أن أذكركم بما حدث في ثالث يوم عزاء الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح طيب الله ثراه وأسكنه فسيح جناته ففي ذلك المساء تشرفت بزيارتكم في منزلكم بالبدع, حيث تم فحصي وعلاجي عندكم بسبب الوعكه الصحية التي كنت أعاني منها آنذاك ومع ذلك لم أتخلف عن واجبي الوطني والأسري وأبلغتكم بأن هناك إجماعاً وإتفاقاً على المرحلة القادمة وأكدت بأن اللقاء قد تم تهيأته لكم للوقوف على الحقيقة ولتتأكدوا شخصياً بأنه ليس هناك مطالب أو تطلعات , وأبديت لكم مخاوفي من تدخل أطراف منافقة مغرضة متزلفه هدفها إستغلال المواقف لتنفيذ أجندتها الخاصة على حساب الأسرة والكويت (داخل الأسرة وقريبة جدا من كرسي الحكم وغيرها تجارية-سياسية وأتباع كل منهم) وأكدت لكم أن هذه الأطراف سوف تؤدي إلى إحداث شرخ كبير (تم) في الأسرة وسوف تتسبب في تفرقة صفوفها (تم) وزعزعة وحدتها وتماسكها , وأن آثار هذا الفعل سوف يمتد لسنوات طويلة , وهو ما ينذر بمخاطر لا تحمد عقباها.
من المهم هنا أن أذكركم بأن مبادرتي هذه لم تعجبكم في ذلك الحين,
وقلتم لي " تحط راسك براسنا " (صيغة الجمع؟!) وكان ردي بالحرف وبالعامية
" طال عمرك إلي يعجبك من كلامي أخذه وإلي ما يعجبك قطه بالبحر " .
وبعدها مباشرة فوجئنا بوجود أزمة من لا أزمة وتلبدت السماء بالغيوم وكانت مخاوفي في محلها , وما خابت ظنوني للأسف الشديد وإستفاد حينئذ من إستفاد (كثيرا وبالحرام) من المنافقين والمتزلفين وتمكنوا من وضع إستحقاقات لهم عانت منها البلد (بالكويتي "حرامية") طويلأ , وما زالت تعاني منها حتى الان .
وفي لقائي الأخير معكم في تلك المرحلة والذي تم في نفس المكان وما ترتب عليه من لقاء أخوي تأكدتم من صدق وحسن نوايا من رفضتم الإستماع إليه في المرة السابقه وتأكد لكم صدق أقوالي والمساعي المجردة من المصلحة الشخصية التي بذلتها من قبل حدوث الأزمة .
إن هدفي من تذكيركم بهذا الموقف , التأكيد على نقطه مهمه وهي أن النهوض (مقارنة بالوضع الحالي) بالمسئوليات الوطنية والقيام بالمهام الكبيرة والخطيرة ليست مقصورة على الكبار فقط , وفي تاريخنا الإسلامي والعربي أمثلة كثيرة على ذلك ولعلنا نتذكر جميعاً كيف أوكل الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم مهمة قيادة جيوش المسلمين إلى الفتى أسامة بن زيد وهو لم يتجاوز العشرين من عمره , رغم أن هناك المئات من الصحابة الذين يكبرونه بكثير , ولكن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم رأى فيه سمات القائد الناجح و العسكري الفذ فأوكل إليه هذه المهمة التاريخية العظيمة .
ونستذكر أيضاً ما قام به المغفور له بإذن الله الشيخ عبدالله السالم الصباح (شيخ الشيوخ وأبا للدولة الحديثة) بمنح الثقة لشباب الأسرة آنذاك وكنت يا والدي العزيز واحد من هؤلاء الشباب وأنت في مستهل العشرينات تجد الدعم من قبل الآخرين بدون إتهامات أو تحقير رأي كما يحدث الآن .
الأسرة غنية بالرجال القياديين (نبحث عنهم جاهدين وبأمس الحاجة لهم) أصحاب القرار والغير متفرجين , الحريصين على إستقرار ومستقبل بلدهم والمؤمنين بـالدستور والمشاركة الشعبية كعهد عليهم يحافظون عليه لأنه إستقرار للأسرة وبلدنا العزيز بجميع طوائفه وفئاته .
والدي العزيز هل ستتكرر الأحداث وتفقد الأسرة ما تبقى لديها من ترابط أمام الشعب وتصبح أكثر تفككأ يستفيد منه المنافقين وأصحاب النوايا الشريرة كما في 2006 وتستمر البلاد بحالة الجمود والصراعات المتلاحقه المفتعله بسبب الإستماع لهم (!؟) وعدم الإستماع للرأي الآخر والمصارحة والمكاشفة بينكم .
ألا تستحق الكويت وشعبها وأجيالها القادمة ذلك ؟؟؟
أقولها وأنا مؤمن بأن ترابط الأسرة وتعاونها , وخاصة الآن هو ضرورة عاجله لمصلحة الكويت وشعبها كما قلتها وسعيت لها في سنة 2006 م .
اللهم إني بلغت اللهم فاشهد
حفظ الله الكويت وشعبها (شكرا) من كل مكروه
فهد سالم العلي الصباح
(تعجبني وانت لا تضع لقب الشيخ قبل الإسم)
أكمل أيها الشيخ فهد... فالشعب يصغي والتاريخ يسجل